حيدر حب الله
368
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الموجودة عندنا ، حتى يتّضح مقدار التطابق وعدم التطابق بينهما ، فيُطمأنّ بأنّ الرسالة الواصلة إلينا هي عين ما ألّفه أبو غالب . هذه هي أبرز الطرق التي تُعتمد في نقل التراث عبر الأجيال والتوثق منه ، فسابقاً لم تكن توجد مطابع أو سلطات وزاريّة أو قضائيّة تمكِّن المؤلِّف من نقل كتابه إلى طلّاب العلم بصورة مأمونة من الزيادة أو النقصان أو التحريف ؛ لذا نجد أنّ الكتب المخطوطة كانت تُكْتَب سطورها متتاليةً من دون فراغ في نهاية السطر عند نهاية مقطعٍ ما ، كلّ ذلك مخافة الإضافة على كلام صاحب الكتاب ، وأيّ زيادة على كلام المؤلِّف من قِبل شارح أو معلّق كانت تُكتب على جانبي الصفحات مثلًا . والسؤال : هل تحظى رسالة الزراري بطرق التوثيق هذه ؟ الجواب : إنّ النسخ الواصلة إلينا من هذا الكتاب لا تحظى - بإقرار محقّقي الكتاب كالسيد محمّد رضا الجلالي « 1 » - بأيّة إجازة أو إنهاء سماع أو قراءة أو بلاغ أو ما شابه ذلك ، وهذا يعني أنّ هذه النسخ - وهي ترجع لزمن يفصله عن زمن المؤلّف قرابة سبعة قرون - لا يمكن اعتبارها من الدرجة الأولى ، فكيف يمكن تصديقها تماماً ؟ ! ومن ثمّ يجب أن نعتمد على اهتمام كبار العلماء المتأخّرين بها مثل الحرّ العاملي الذي اعتمدها ، والسيد بحر العلوم الذي أخذ منها في رجاله عند حديثه عن آل أعين ، وغيرهم من كبار العلماء المتتبّعين ، لكنّ هذا السبيل لمّا كان قد اعتمده علماء متأخّرون فإنّ احتماليّات الاجتهاد فيه واردة جداً ، وبالتالي لا يكون سبيلًا توثيقيّاً حاسماً . وأفضل طريق هنا هو مطابقة ما نقل عن هذه الرسالة أو ما وقع الزراري في سنده في كتب العلماء ، مع متن هذه الرسالة ، وقد وجدنا أنّ سدس الطرق الموجودة هنا قد وردت في كتابي الطوسي والنجاشي وأمثالهما ، وبالتالي فالرسالة منسجمة مع سياق ما نقل عنها مما يرفع الوثوق بها ، هذا مضافاً إلى وحدة فقراتها وأسلوبها الأدبي ، مضافاً إلى أنّ نُسختَي جامعة طهران والماحوزي ، تنسبان لنسخَتين مختلفتين في القرن السابع الهجري ، وهذا ما
--> ( 1 ) الجلالي ، مقدمة تحقيق رسالة أبي غالب الزراري : 79 .